الشريف الإدريسي
562
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
إلى كثير من الأقطار ومن حصن لورقة إلى مرسية أربعون ميلا ثم من لورقة إلى آبار الرتبة إلى حصن بيرة مرحلة وهذا الحصن حصن منيع على حافة مطلة على البحر ومن هذا الحصن إلى عقبة شقر وهي عقبة صعبة المرقى لا يقدر أحد على جوازها راكبا وإنما يأخذها الركبان رجالة ومن العقبة إلى الرابطة مرحلة وليس هناك حصن ولا قرية وإنما بها قصر فيه قوم حراس للطريق ومن هذه الرابطة إلى المرية مرحلة خفيفة ومدينة المرية كانت في أيام الملثم مدينة الإسلام وكان بها من كل الصناعات كل غريبة وذلك أنه كان بها من طرز الحرير ثماني مائة طراز يعمل بها الحلل والديباج والسقلاطون والإصبهاني والجرجاني والستور المكللة والثياب المعينة والخمر والعتابي والمعاجر وصنوف أنواع الحرير وكانت المرية قبل الآن يصنع بها من صنوف آلات النحاس والحديد إلى سائر الصناعات ما لا يحد ولا يكيف وكان بها من فواكه واديها الشيء الكثير الرخيص وهذا الوادي المنسوب إلى بجانة بينه وبين المرية أربعة أميال وحوله جنات وبساتين وأرحاء وجميع نعمها وفواكهها تجلب إلى المرية وكانت المرية إليها تقصد مراكب الطريق من الإسكندرية والشام كله ولم يكن بالأندلس كلها أيسر من أهلها مالا ولا أتجر منهم في جميع أنواع التجارات تصريفا وادخارا والمرية في ذاتها جبلان وبينهما خندق معمور وعلى الجبل الواحد قصبتها المشهورة بالحصانة والجبل الثاني منها فيه ربضها ويسمى جبل لاهم والسور يحيط بالمدينة وبالربض